صالون جسور

خارطة الطريق لبناء سوريا المستقبل

شارِكْ
قراءة
حجم الخط

أقام مركز جسور للدراسات مساء 23 آب/ أغسطس 2026 صالوناً حوارياً في مقره بدمشق لمناقشة كتاب تحت عنوان "خارطة الطريق لبناء سوريا المستقبل " لمؤلفه الباحث الاقتصادي الرئيسي في المركز الدكتور "حسن غرة" وتخلل الصالون توزيع نسخة من الكتاب على الحضور، وشارك في الصالون مجموعة من الأكاديميين والخبراء الاقتصاديين والمحللين السياسيين، إلى جانب عدد من الناشطين في الشأن العامّ، والعاملين في منظمات المجتمع المدني.
دار النقاش حول التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تواجه سوريا في المرحلة المقبلة وسُبل الانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء، حيث تم التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية تناول أولها المقاربة الاجتماعية الشاملة للمرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، فيما بحث المحور الثاني مفهوم أسباب فشل الأمم وعوامل نهضتها، وما الذي يمكن أن تستفيده سوريا من تجارب الدول التي مرت بحالات شبيهة في طريق إعادة البناء، بينما خصص المحور الثالث لمناقشة المبادئ الاقتصادية لمستقبل سوريا ومسارات التعافي وإعادة الإعمار.
في الجانب الاجتماعي ركز النقاش على ضرورة بناء تصوُّر جديد للعلاقة بين الدولة والمجتمع بالانتقال نحو عقد اجتماعي جديد يستند إلى المواطنة والوطنية، كما جرى التأكيد على أهمية العدالة الانتقالية بوصفها مساراً ضرورياً لإنصاف جميع السوريين ومعالجة آثار المراحل السابقة بما يساعد على بناء الثقة وتهيئة الظروف لمرحلة أكثر استقراراً، وتوقف المشاركون عند مسألة القوانين وآليات تطبيقها، ولفتوا إلى أن استمرار استخدام القواعد والتشريعات السابقة بالطريقة ذاتها قد يؤدي إلى إعادة إنتاج المحسوبيات ضِمن صيغ جديدة، الأمر الذي يستدعي مراجعة الأُطر الناظمة للعمل العامّ بما يضمن سيادة القانون والشفافية وتكافؤ الفرص.  
انتقل الحوار إلى مفهوم نهضة الأمم حيث جرى بحث العوامل التي تقف وراء فشل الدول أو قدرتها على النهوض، مع ربط ذلك بقدرة المجتمع السوري على صياغة مشروع وطني جامع، والاستفادة من دروس التجارب السابقة في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة للتحولات والتحديات.
في المحور الاقتصادي جرى التأكيد على أن المبادئ الاقتصادية لا تنفصل عن هُوِيّة الدولة وطبيعة مشروعها الوطني، وأن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار تحتاج إلى سياسات واضحة تقوم على وضع القواعد والضوابط بشفافية، وتحديد دور الدولة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية في العملية الاقتصادية، وفي هذا الإطار طُرحت أهمية منح المجتمعات المحلية دوراً رئيسياً في إدارة مواردها، وتعزيز اللامركزية  بما يتيح للمناطق والمجتمعات المحلية المشاركة بصورة أكبر في تحديد أولويات التنمية، ووضع الخطط المناسبة في توظيف الموارد المحلية لنجاح تطبيق هذه الأولويات.
شدد المشاركون على أهمية أن تضطلع الحكومة بدور داعم للقطاعات التي تمتلك أثراً اقتصادياً واجتماعياً في عملية النهوض بالتوازي مع ضرورة إزالة القيود الداخلية التي تعوق النشاط الاقتصادي والعمل والاستثمار، كما تناول النقاش ضرورة منع تشكّل ظاهرة الأوليغارشية الاقتصادية وشبكات المحسوبيات، وضرورة تفكيك البنى التي تسمح بتركز النفوذ الاقتصادي والإداري في أيدي منظومات محدودة تعمل لمصالحها الخاصة على حساب الاقتصاد الوطني. 
خلص الصالون إلى أن بناء سوريا المستقبل يتطلب مقاربة متكاملة لا تفصل بين الإصلاح الاجتماعي والسياسي والتعافي الاقتصادي، بل تنظر إليها باعتبارها مسارات مترابطة لبناء دولة أكثر عدالة وكفاءة.

الباحثون