نشر موقع أكسيوس يوم 11 آب/ أغسطس 2026 نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، أنَّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل مواد نووية مخزَّنة ضِمن موقع سري في سوريا، وذلك بعد أن توصَّلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تفاهُمات مع سوريا وإسرائيل.
ترافق نشر الخبر مع بيان صادر عن هيئة الطاقة الذرية السورية أعربت فيه عن استمرار تعاوُنها مع الوكالة الدولية من جهة، ومع الولايات المتحدة والدول الصديقة من جهة أخرى "لمعالجة إرث النظام البائد"، ودعت فيه لتشكيل لجنة دولية متخصصة لتقديم الدعم الفني لها في ظلّ محدوديّة القدرات التقنية المتاحة، وأشارت الهيئة في بيانها إلى عدم تلقيها الدعم الدولي حتَّى الآن، وأنَّ البلاد ستستقبل في الأيام القادمة وفداً من الوكالة، وسوف يتم الإعلان بشكل مشترك عن التقدم الذي تمَّ إحرازه في هذا المجال.
كانت أمانة الوكالة الدولية قد قدَّمت ورقة معلومات أساسية في مؤتمر الأطراف الحادي عشر في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) الذي انعقد في الفترة من 27 نيسان/ إبريل إلى 22 أيار/ مايو 2026 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وركَّزت الورقة على 3 دول هي: سوريا وإيران وكوريا الشمالية.
فيما يتعلق بالبرنامج النووي السوري فقد أشارت الورقة إلى زيارة المدير العامّ للوكالة إلى سوريا في آذار/ مارس 2024 ولقائه وقتها مع رئيس النظام البائد ووزير خارجيته، وما تم في الزيارة من الاتفاق على نهج جديد للتواصل بين الوكالة وسوريا، وعليه سمح النظام البائد للوكالة بإجراء زيارة في حزيران/ يونيو 2024 لموقعين من المواقع الثلاثة المُشتبَه بأنَّها مرتبطة وظيفياً بموقع دير الزور الذي دمَّره الطيران الإسرائيلي عام 2007، وكان رئيس الوكالة قد أكَّد في تقريره إلى مجلس المحافظين عام 2011 أنَّه كان ينبغي على سوريا الإبلاغ عنه، وهو التقرير الذي طعن فيه النظام البائد، واعتبره افتراءات تشبه الافتراءات التي مهَّدت لغزو العراق.
مع سقوط نظام الأسد وتحرُّر البلاد منه زار المدير العامّ للوكالة سوريا في حزيران/ يونيو 2025، والتقى الرئيس أحمد الشرع، وخلصت الزيارة إلى تعهُّد الحكومة السورية الجديدة بالتعاون مع الوكالة بشفافية كاملة لمعالجة الأنشطة النووية السابقة، وعليه أجرت الوكالة زيارات إضافية لمواقع تثير الاهتمام الدولي بها، حيث كشفت نتائج تحليل الوكالة للعيِّنات البيئية التي أُخذت من أحد هذه المواقع (الذي بات يُعرف بالموقع 99) عن وجود جزء كبير من جزيئات اليورانيوم الطبيعي البشري المنشأ، والذي استدعى من الوكالة أخذ عيِّنات إضافية من الموقع الذي تعرضت مداخله لقصف إسرائيلي بعد وقت قصير من سقوط النظام البائد أواخر عام 2024 لمنع الوصول إليه، ثمَّ هددت بقصفه مجدداً إذا لم تُنقل المواد النووية منه، أو إذا ظهرت مؤشرات على أنَّ هناك محاولات للوصول إلى تلك المواد.
يبدو أنَّ الاتفاق الحالي جاء على خلفية مزاعم إسرائيلية برصد تحرُّكات في منطقة موقع 99 دفعتها للاشتباه في أنَّ الحكومة السورية تتراجع عن التفاهمات، وتحاول الوصول إلى المواقع النووية، وأن إسرائيل اشتبهت في احتمال تقديم تركيا مساعدة لسوريا للوصول إلى المواد النووية المخزَّنة في الموقع.
في ظلّ فشل المؤتمر الحادي عشر بتجديد اتفاقية "ستارت الجديدة" الأمريكية الروسية التي انتهت صلاحيتها في شباط/ فبراير 2026 حول منع انتشار الأسلحة النووية، وفي ظلّ استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بسبب برنامجها النووي، فإنَّ المساعي الأمريكية للتوصل إلى تفاهُم نقل المواد النووية -دون الحاجة إلى تدخُّل عسكري، أو قصف إسرائيلي كما هو حاصل تجاه البرنامج النووي الإيراني- تبين استمرار حرص الإدارة الأمريكية على دعم الحكومة السورية، وتجنُّب إثارة أيِّ فوضى أو زعزعة للاستقرار يمكن أن تستفيد منها إيران والميليشيات التابعة لها، أو التنظيمات الإرهابية التي ما زالت تُهدِّد على وجه الخصوص المناطقَ الشرقيةَ في سوريا، وبالمقابل يؤكد التفاهم على نهج الحكومة السورية في التعاون مع اللجان الدولية فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة الكيماوية، والأسلحة النووية، كما أنَّ موافقة سوريا على نقل هذه المواد التي تُعَدّ غير ذات أهمية تُذكر يُفوّت الفرصةَ على الجانب الإسرائيلي في اتِّخاذها ذريعة لتشويه صورة الحكومة السورية، أو محاولة عرقلة رفع العقوبات الأمريكية بشكل نهائي عنها، أو صرف الأنظار عن اعتداءاتها وتوغُّلاتها البرية المتكررة في الجنوب السوري.

